السيد علي الطباطبائي
77
رياض المسائل ( ط . ق )
بإرادته من السؤال عدم وجدانه من الماء إلا الثلج لا عدم وجدانه ما يتطهر به كما لا دلالة لأخبار الاغتسال به إذا بل الجسد على الأول لاحتماله البلل الذي يحصل معه أقل الجريان ومعه يندفع الاستدلال نعم هو الأحوط إن أمكن وإلا فمختار المرتضى ويتم الاحتياط بالقضاء إن أوجبناه بفقد الطهور مطلقا واللَّه أعلم [ الثالث في كيفية التيمم ] الثالث في بيان كيفيته ويتعلق بها أنه لا يصح قبل دخول الوقت ويصح مع تضيقه إجماعا في المقامين ونصوصا فحوى في الأول ونصا في الثاني وفي صحته مع السعة قولان أحدهما الجواز إما مطلقا كما عن الصدوق والمنتهى والتحرير والإرشاد والبيان وظاهر الجعفي والبزنطي وهو مختار جمع من المتأخرين أو مع عدم رجاء زوال العذر كما عن الإسكافي والمعتبر وظاهر العماني وإليه مصير الفاضل في جملة من كتبه وكثير من المتأخرين وثانيهما وهو الذي جعله الماتن أحوطهما لزوم التأخير إلى آخر الوقت مطلقا وهو المشهور بين القدماء بل عليه الإجماع عن الانتصار والناصرية والطوسي والقاضي في شرح جمل السيد والغنية والسرائر ولا دليل عليه سواه وسوى إطلاق الرضوي وليس للمتيمم أن يتيمم إلا في آخر الوقت أو إلى أن يتخوف خروج وقت الصلاة ونحوه الخبر واعلم أنه ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلا في آخر الوقت وفي الجميع نظر لوهن الأول بمصير أكثر المتأخرين إلى الخلاف وإن اختلفوا في إطلاق الجواز والثاني بمصير الصدوق المعتمد عليه في الغالب إلى خلافه وهو وهن عظيم فيه إذ العمدة في اعتباره في الأحكام إنما هو بعمله به وتوغل اعتماده عليه حتى يجعل عبارته في الغالب عين عبارته وقصور الثالث عن الدلالة على اللزوم لو لم نقل بدلالته على العدو مع ذلك فالجميع معارض بالأخبار الكثيرة التي كادت تبلغ التواتر الظاهرة في الجواز المطلق من حيث الدلالة على أن من تيمم وصلى ثم وجد الماء لا إعادة عليه وهي ما بين مطلقة بل عامة بترك الاستفصال وخاصة فيه مصرحة بعدمها في الوقت فمن الأول الصحاح المستفيضة منها عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء فقال لا يعيد إن رب الماء رب الصعيد والتعليل هنا وفي غيره يؤكد الإطلاق ومن الثاني الأخبار المستفيضة كالموثقين في أحدهما عن رجل تيمم وصلى ثم بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت فقال ليس عليه إعادة الصلاة ونحوهما الخبر في رجل تيمم وصلى ثم أصاب الماء وهو في وقت قال قد مضت صلاته وليتطهر وقريب منها الصحيح وإن أصاب الماء وقد صلى بتيمم وهو في وقت قال تمت صلاته ولا إعادة عليه وحمله على كون الصلاة في الوقت دون إصابة الماء بعيد غير جار فيما تقدمه كحملها على صورة حصول العلم أو الظن بالضيق ولا ينافيهما الأمر بالإعادة في الصورة المزبورة في الصحيح عن رجل تيمم وصلى فأصاب بعد صلاته ماء أيتوضأ ويعيد الصلاة أم تجزيه صلاته قال إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضأ وأعاد فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه لاحتماله الاستحباب كما صرح به الأصحاب ويفصح عنه نفي الإعادة فيه في خارج الوقت وظاهر الموثق في رجل تيمم وصلى ثم أصاب الماء قال أما أنا فإني كنت فاعلا إني كنت أتوضأ وأعيد مع أنه لا قائل بإطلاقه وهو أمارة أخرى على استحبابه ومنه يظهر قوة القول الأول مضافا إلى إطلاق إيجابه سبحانه التيمم عند إرادة القيام إلى الصلاة عند فقد الماء فلا يتقيد بضيق الوقت المؤيد بإطلاق الكتاب والسنة الدالة على دخول الوقت بالزوال ونحوه ويتيمم العاجز عن استعمال الماء والصلاة بعده من غير تقييد وباستلزام التأخير المطلق العسر والحرج المنفيين عقلا وشرعا سيما في الأوقات التي لا يعلم أواخرها إلا بالترصيد وتكليف العوام بتحصيله كاد أن يلحق بالتكليف بالمحال وخصوصا لذوي الأعراض والأمراض الشاق عليهم التأخير إلى الضيق مع كون الأمر به على بعض الوجوه لغوا محضا مفوتا لكثير من المستحبات المؤكدة الملحق بعضها بالوجوب كفعل العبادة في وقتها الاختياري بل ومضيعا لخصوص العبادة فقد وجدنا كثيرا أداء التأخير إلى الضيق إلى التضييع ولو اضطرارا من غير اختيار بنوم وشبهه والمعتضد بالصحيح في إمام قوم أصابته جنابة وليس معه ماء يكفيه للغسل أيتوضأ بعضهم ويصلي بهم قال لا ولكن يتيمم الجنب الإمام ويصلي بهم إن اللَّه تعالى قد جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا لعدم إيجابه على الإمام والمأمومين تأخيرهم الصلاة إلى ضيق الوقت مع غلبة وقوعها جماعة في أوله ويبعد غاية البعد تأخير المأمومين إلى آخر الوقت لدرك فضيلة الجماعة مع خصوص هذا الإمام المتيمم مع وجود إمام متوضئ مع كونه في غاية شدة الكراهة وكمال المرجوحية بالاتفاق والمعتبرة سيما على القول بتنويع الوقت بالاختياري والاضطراري وحمله على اتفاق وقوع التأخير للمأمومين سيما وجميعهما في ذلك الوقت بعيد جدا ولولا الأخبار الآمرة بالتأخير إلى الضيق مع رجاء الزوال كما هو ظاهر موردها المعتضدة بالكثرة والشهرة بين قدماء الطائفة في الجملة مدعى عليها الإجماعات المستفيضة المؤيدة بلزوم الاحتياط معها في العبادة التوقيفية لكان المصير إلى التوسعة متعينا بالضرورة فمنها الصحيح إذا لم تجد ماء وأردت التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض وليس فيه كمضاهية الدلالة على اعتبار الضيق مطلقا لإشعار التعليل بصورة الرجاء لا مطلقا فالقول بالتفصيل قوي جدا ومع ذلك فالمصير إلى إطلاق الجواز غير بعيد لقوة الظن المستفاد من أدلته واحتمال الأمر بالتأخير في الأخبار الاستحباب لكثرة استعماله فيه مع التعبير عنه فيما تقدم بلفظة لا ينبغي الظاهرة في الكراهة الصالحة لصرفها عن ظاهرها فالظهور المستفاد منها ضعيف بالإضافة إلى الظنون المستفاد من أدلة التوسعة ولكن المسارعة إلى طرح الإجماعات المنقولة المستفيضة المؤيدة بالشهرة العظيمة وظواهر الأخبار المزبورة بالمرة جرأة عظيمة سيما في مثل العبادة التوقيفية اللازم فيها تحصيل البراءة اليقينية فلا يترك التأخير مع رجاء الزوال البتة بل مطلقا وإن كان القول بإطلاق التوسعة لا يخلو عن قوة وهل يجب استيعاب الوجه والذراعين بالمسح فيه روايتان أشهرهما اختصاص المسح بالجبهة المكتنف بها الجبينان ففي الموثق عن التيمم فضرب بيديه الأرض ثم رفعها فنفضهما ثم مسح بهما جبهته وكفيه مرة واحدة وهو وإن روى في الكافي الذي هو أضبط بذكر الجبين بدل الجبهة إلا أنه بالشهرة بين الأصحاب أرجح مضافا إلى اعتضاده بالمحكي عن العماني من تواتر الأخبار بمسح الجبهة والكفين في تعليم عمار وبالرضوي تضرب بيديك على الأرض ضربة واحدة تمسح بهما وجهك موضع السجود من مقام